علم و تقنية النانو





قبل الشروع في شرح النانو، يجدر الإشارة إلى مصطلحات علم النانو وتكنولوجيا النانو، حيث تختلف المصطلحات عن بعضها البعض.


علم النانو:

تشير كلمة علم النانو Nanoscience إلى دراسة ومعالجة وهندسة المادة والجسيمات والهياكل على مقياس النانومتر (جزء من المليون من المليمتر، مقياس الذرات والجزيئات). ويتم تحديد الخصائص الأساسية للمواد، مثل الخصائص الكهربائية والضوئية والحرارية والميكانيكية، من خلال الطريقة التي تجتمع بها الجزيئات والذرات على مقياس النانو في هياكل أكبر. علاوة على ذلك، غالبا ما تختلف الخصائص في الهياكل ذات حجم النانو عن تلك ذات الهياكل الكبيرة، وذلك يعزو الى أهمية التأثيرات الميكانيكية الكمية.


تقنية النانو:

أما تقنية النانو Nanotechnology فهي تطبيق لعلم النانو حيث يتطلب استخدام مواد نانو جديدة ومكونات نانو في منتجات مفيدة. تساهم تقنية النانو بالقدرة على تصميم مواد ومنتجات محددة بخصائص محسنة جديدة، ومكونات نانو الكترونية جديدة، وأنواع جديدة من الأدوية وأجهزة الاستشعار "الذكية"، وحتى الواجهات بين الالكترونيات والأنظمة البيولوجية.


من الصعب تصور مدى صغر تكنولوجيا النانو. النانومتر الواحد هو جزء من المليار من المتر، أو ١٠-٩ من المتر. فيما يلي بعض الأمثلة التوضيحية:

هناك ٢٥٤٠٠٠٠ نانومتر في البوصة، يبلغ سمك ورقة الجريدة حوالي ١٠٠٠٠٠ نانومتر بالمقياس المقارن، إذا كانت قطعة الرخام نانومتراً، فسيكون المتر واحداً من حجم الأرض يتضمن علم النانو وتكنولوجيا النانو القدرة على رؤية الذرات والجزيئات الفردية والتحكم فيها. يتكون كل شيء على الأرض من الذرات – الطعام الذي نأكله، والملابس التي نرتديها، والمباني التي نعيش بداخلها، وأجسادنا. لكن شيئاً صغيراً بحجم الذرة من المستحيل رؤيته بالعين المجردة. في الواقع، من المستحيل رؤيته باستخدام المجاهر المستخدمة في فصول العلوم بالمدرسة. فقد تم اختراع المجاهر اللازمة لرؤية الأشياء بمقياس النانو في أوائل الثمانينات.


بمجرد الحصول على الأدوات المناسبة، مثل مجهر المسح النفقي (STM)ومجهر القوة الذرية (AFM)، بدأ عصر تقنية النانو. على الرغم من حداثة كلاً من علم النانو وتقنية النانو، إلا أن مواد النانو قد استخدمت لعدة قرون. يتجه العلماء والمهندسين في الوقت الراهن إلى عدة طرق لصنع المواد عمداً بمقياس النانو للاستفادة من خصائصها المعززة، مثل القوة الأعلى والوزن الخفيف والتحكم المتزايد في طيف الضوء والتفاعل الكيميائي الكبير على نطاق واسع.


مقياس النانو:

مقياس النانو هو نطاق الأبعاد من ١ إلى ١٠٠ نانومتر تقريباً، وذلك يعني انها صغيرة جدا لدرجة انه قد يستغرق بعض الوقت ليتصورها عقلك. بدايةً ألقِ نظرة على ظهر يدك مستخدما عينية فقط، يمكنك التركيز على مقياس من ١ سم إلى ١ مليميتر. عند هذا المقياس، تبدو البشرة مسطحة. ومع ذلك، أخرج عدسة مكبرة ويمكنك أن ترى أنها تتجعد في الواقع مع الشقوق والطيات. تسمح لك العدسة الكبرة بدراسة البنية الدقيقة للجلد بأقل من مليميتر (أو جزء من ألف من المتر).


ولكن إذا كنت ستبحث عن كثب باستخدام المجهر، فيمكنك فحص الخلايا التي تتكون منها بشرتك. أنت الآن تعمل بمقياس المايكرومتر (جزء من ألف من المليمتر)، ويشار اليه آحياناً بالعالم الصغير. تقاس الخلايا والبكتيريا بالمايكرومتر، وعادةً ما تكون المكونات الإلكترونية على رقاقة السيليكون حوالي ١ مايكرومتر. وللوصول إلى عالم النانو، يتوجب عليك أن تصبح أصغر مرة أخرى. النانومتر هو ١٠-٩، أي جزء من ألف من المايكرومتر، أو واحد من مليار من المتر. هذا هو المقياس الذي نقيس به الذرات والجزيئات التي تصنعها.


لتصور مقياس النانو، فإن ١٠ ذرات هيدروجين موضوعة جنباً إلى جنب تقيس نانومتراً عبرها، ويبلغ سمك شعرة الانسان ما بين ٥٠٠٠٠ و١٠٠٠٠٠نانومتر، ويبلغ سمك الورقة الواحدة حوالي ٦٥٠٠٠ نانومتر، بينما يبلغ عرض رأس الدبوس حوالي مليون نانومتر، فإذا كان حجم كل شخص على الأرض بحجم نانومتر، فان كل شخص على هذا الكوكب سوف يتناسب مع سيارة واحدة من نوع Hot Wheels.


43 views0 comments

Recent Posts

See All